ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
42
معاني القرآن وإعرابه
وقوله عزَّ وجلَّ : ( ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ ) . أَي تَزَوُج الِإماءِ جائز لمن خاف العَنَتَ ، والعنَت في اللغَةِ المشقة الشديدةُ . يقال من ذلك : أكمَةٌ عَنوتٌ إِذا كانت شاقة . قال أَبو العباسِ : ( العنَت ) ههنا الهلاك ، وقال غيره : معناه . ذلك لمن خشي أَن تحمِله الشهوةُ على الزنا ، فيلقى الِإثم العظيم في الآخرة والحدَّ في الدنيا ، وقال بعضهم معناه أن يعشق الأمَة ، وليس في الآية عشق ، ولكنَّ ذا العشق يلقى عنتاً . وقوله : ( وأَنْ تَصبُروا خيْر لَكُمْ ) . أي الصبْرُ خير لكُمْ لما وصفنا من أن الولَد يصيرون عبيداً . * * * وقوله : ( يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 26 ) قال الكوفيونَ معنى اللام معنى أن ، وأردْتُ ، وأمرْت ، تطلبان المستقبل ، لا يجوز أن تقول : أردت أن قصتُ ، ولا أمرت أن قمْتُ ، ولم يقولوا لم لا يجوز ذلك . وهذا غلط أن تكون لام الجر تقوم مقام " أن " وتَؤدي معناها ، لأن ما كان في معنى أن دخلتْ عليه اللام . تقول : جئتك لكي تفعل كذا وكذا ، وجئت لكي تفعل كذا وكذا . وكذلك اللام في قوله : ( يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ ) كاللَّامِ فِي كَيْ . المعنى : أَراده اللَّه عزَّ وجلَّ للتبيين لكم . أَنشد أهل اللغة : أردت لكيما لا ترى لي عبْرة . . . ومَنْ ذا الذي يعطي الكمال فيكمل